مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
234
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الشهداء عليه السلام من المصائب فالعمل بهذا الخبر هو نقل تلك المصيبة وذكرها للبكاء والإبكاء ، وبما أنّ الخبر صار حجةً بسبب أخبار من بلغ فلا بأس بنقل المصيبة من دون نسبة إلى الحكاية ، فكما يجوز ذلك فيما إذا ورد ذلك في الخبر الصحيح ، ولا يكون ذلك من القول بغير علم ولا من الكذب ، كذلك فيما إذا ورد في الخبر الضعيف . إلّا أنّ هذا مبنيّ على كون الحجّية المجعولة للخبر الضعيف ثابتة بالسيرة العقلائيّة ونحوها ممّا يدلّ على أنّ جعل الحجّية يكون بملاك الكاشفيّة العقلائيّة ، ولكن أخبار من بلغ ليست ظاهرة في أنّ نكتة جعل الحجّية للخبر الضعيف هي الكاشفيّة عن الواقع ، فليست هذه الحجّية بدرجة توجب ترتّب آثار القطع الموضوعي عليه ، بخلاف الخبر الذي صار حجّة بالسيرة العقلائيّة التي يستفاد منها أنّ نكتة جعل الحجّية هي الكاشفيّة عن الواقع ، فإنّه يقوم مقام القطع الموضوعي ويترتّب عليه أثره . وأمّا إذا كان المختار في مفاد أخبار من بلغ جعل الاستحباب بعنوان البلوغ أو الإرشاد إلى حكم العقل فقد يقال : إنّه يجوز حينئذٍ الإخبار بما ورد في الخبر الضعيف من الفضائل والمصائب ونحوها من دون نسبة إلى الحكاية ، وذلك لحكم العقل بحسن العمل حينئذٍ مع أمن المضرّة فيه على تقدير عدم موافقة الخبر للواقع ( « 1 » ) . ولكن أورد عليه بمنع حكم العقل بحسن النقل والإخبار مع عدم إحراز مطابقة الخبر للواقع ؛ لأنّ العقل إنّما يحكم بحسن العمل إذا كانت فيه مصلحة تامّة غير مزاحمة وغير مقترنة بالمفسدة ، وفي نقل ما لم يحرز مطابقته للواقع والإخبار به مفسدة توجب الحكم بقبحه عقلًا فقط أو عقلًا وشرعاً معاً . وقد استدلّ المحقّق الاصفهاني على ذلك بأنّ النقل والإخبار بما لم يحرز مطابقته للواقع كذب محرّم شرعاً وعقلًا ، فكما أنّه يصدق الكذب على الإخبار بما اعتقد الشخص مخالفته للواقع ، كذلك
--> ( 1 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 172 .